محمد بن جرير الطبري

258

تاريخ الطبري

افترض معه رجال من جيراننا فأتيت معسكره فحزرت أن معه أقل من عشرة آلاف فأما داود بن جعفر بن سليمان فإنه قال أحصى في ديوان إبراهيم من أهل البصرة مائة ألف ووجه أبو جعفر عيسى بن موسى فيما ذكر إبراهيم بن موسى ابن عيسى في خمسة عشر ألفا وجعل على مقدمته حميد بن قحطبة على ثلاثة آلاف فلما شخص عيسى بن موسى نحو إبراهيم سار معه فيما ذكر أبو جعفر حتى بلغ نهر البصريين ثم رجع أبو جعفر وسار إبراهيم من معسكره بالماخور من خريبة البصرة نحو الكوفة فذكر بعض بنى تيم الله عن أوس بن مهلهل القطعي قال مر بنا إبراهيم في طريقه ذلك ومنزلنا بالقباب التي يدعى قباب أوس فخرجت أتلقاه مع أبي وعمى فانتهينا إليه وهو على برذون له يرتاد منزلا من الأرض قال فسمعته يتمثل أبياتا للقطامي أمور لو يدبرها حليم * إذا النهى وهيب ما استطاعا ومعصية الشقيق عليك مما * يزيدك مرة منه استماعا وخير الامر ما استقبلت منه * وليس بأن تتبعه اتباعا ولكن الأديم إذا تفرى * بلى وتعيبا غلب الصناعا فقلت للذي معي انى لاسمع كلام رجل نادم على مسيره ثم سار فلما بلغ كرخثا قال له فيما ذكر عن سليمان بن أبي شيخ عن عبد الواحد بن زياد بن لبيدان هذه بلاد قومي وأنا أعلم بها فلا تقصد قصد عيسى بن موسى وهذه العساكر التي وجهت إليك ولكني أسلك بك إن تركتني طريقا لا يشعر بك أبو جعفر إلا وأنت معه بالكوفة فأبى عليه قال فإنا معشر ربيعة أصحاب بيات فدعني أبيت أصحاب عيسى بياتا قال إني أكره البيات وذكر عن سعيد بن هريم ان أباه أخبره قال قلت لإبراهيم إنك غير ظاهر على هذا الرجل حتى تأخذ الكوفة فإن صارت لك مع تحصنه بها لم تقم له بعدها قائمة ولى بعدبها أهيل فدعني أسر إليها مختفيا في السر ثم أجهر فإنهم إن سمعوا داعيا إليك أجاو . فان سمع أبو جعفر الهيعة بأرجاء الكوفة لم برد وجهه شئ دون حلوان قال فأقبل على بشير الرجال فقال ما ترى يا أبا محمد قال إنا